الشيخ داود الأنطاكي
284
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
كونها عن الشركة ؛ لما تقرر من عمومها على طريق اللزوم وما بالشركة لا بد أن يخص ويتغير بحسب ما يصعد من البخار عنه . فإن قيل : لِمَ لا يجوز أن تصعد المادة إلى الموضع المحاذي ثم تنتقل فتعم . قلنا : الكلام مفروض في صداع يعم بداية ونهاية وكلامكم لا يمكن فيه ذلك ، وأيضاً البخار أو المادة المؤلمة لا يتعلقان إلّا بالأضعف فإن كان مخصوصاً فليس من النوعين وإلّا فلا فرق . العلامات : كثرة الضربان في الحار ، والدموع والتهييج والثقل في البارد ، والبهتة وعسر الكلام وتغير الذهن ونقص الحواس في الكل . العلاج : بعد ما يجب لزوم الجلنجبين العسلي والكابلي والاسطوخودس في البارد ، والسكري والأصفر والبنفسج في الحار ويأخذ عسل الخيار بدهن الخروع فإنه مخصوص بهذا المرض ، فإن كان السبب بارداً طُلي بالصبر والزعفران والمر بماء الملح وإلّا فبالأفيون والخل وماء الورد . السدر والدوار حقيقة الأول ، انسداد منافذ الروح الصاعد إلى الدماغ بأخلاط غليظة لا في الغاية وإلّا جاءت السكتة ، وهو في الدماغ كالخدر في باقي الأعضاء . والثاني ، عبارة عن تلاقي الأبخرة بحركات مختلطة يشعر منها بالدوران وعدم التماسك . العلامات : كثرة الدوي والطنين واختلاط العقل وعدم القدرة على الوقوف والجلوس وكثرة الغشى والسبات . العلاج : بعد التنقية بالمناسب تبريد الحار بماء الشعير والتمر هندي والخشخاش وخيار الشنبر وشراب الورد أو البنفسج أو السكنجبين . ولليموني هنا خاصيَّة عجيبة ، والبارد بالايارج الكبار أو معجون المسك أو قرص الملك « 1 » بماء العسل أو حب الصبر بماء الزبيب . ومن المجرب للنوعين أن يؤخذ حب بلسان كزبرة شاهترج « 2 » من كل خمسة ، ورد منزوع تربد شحم